عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

434

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

الخاتمة قال المؤلف ختم اللّه له بخير ولوالديه وللمسلمين : قد تمت الحكايات التي وعدت بها في أول الكتاب وقد كنت وعدت هناك بخاتمة تشتمل على فصلين وختام للخاتمة يشتمل على فصل آخر وها أنا أشرع في ذلك إن شاء اللّه واللّه الموفق والمعين . الفصل الأول من الخاتمة في الجواب عن إنكار وقع من بعض الفقهاء المصنفين على الفقراء منهم : أبو الفرج بن الجوزي رحمه اللّه تعالى بالغ في إنكار بعض حكاياتهم * من ذلك : حكاية الشيخ أبى حمزة الخراساني رضي اللّه عنه وقد تقدمت ، ولكن نعيدها ههنا لإيراد الجواب قال رضي اللّه عنه : حججت سنة من السنين ، فبينا أنا أمشى إذ وقعت في بئر ، فنازعتنى نفسي أن أستغيث ، فقلت واللّه لا أستغيث بأحد ، فما استتم هذا الخاطر حتى مرّ برأس البئر رجلان ، فقال أحدهما للآخر تعالى نسد رأس هذا البئر لئلا يقع فيه أحد فأتوا بقصب وبارية ذلك في كل شئ من الضرورات وغيرها ، فلم يتحفظوا من عدوّ ولا سبع ، ولا تسببوا لنفوسهم بسبب من الأسباب حتى كان بعضهم يمرّ بالشجرة فتلزم ثوبه بشوكها ، فلا يتسبب في تخليص الثوب حتى تهبّ الريح فتخلصه * وقد قال قطب المقامات اليقين ، وحجة اللّه على العارفين وطمسوا رأس البئر ، فهممت أن أصيح ثم قلت في نفسي إلى من هو أقرب منهما وسكت ، فبينما أنا بعد ساعة إذا بشئ جاء فكشف عن رأس البئر ، وأدلى رجليه وكأنه يقول تعلق بي في همهمة منه كنت أعرف منه ذلك ، فتعلقت به فأخرجني فإذا هو سبع ، فمرّ وهتف بي هاتف يا أبا حمزة أليس هذا أحسن ، نجيناك من التلف بالتلف ، فمشيت وأنا أقول : نهاني حيائى منك أن أكشف الهوى * فأغنيتنى بالفهم منك عن الكشف تلطفت في أمرى فأبديت شاهدي * إلى غائبى واللطف يدرك باللطف تراءيت لي بالغيب حتى كأنما * تبشرني بالغيب أنك في الكف